ابراهيم الأبياري
227
الموسوعة القرآنية
وقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ الآية ، جمع في هذه اللفظة أحد عشر جنسا من الكلام : نادت ، وكنت ، ونبهت ، وسمعت ، وأمرت ، وقصت ، وحذرت ، وخصت ، وعمت ، وأشارت ، وعذرت ، فالنداء : يا ، والكناية : أي ، والتنبيه : ها ، والتسمية : النمل ، والأمر : ادخلوا ، والقصص : مساكنكم ، والتحذير : لا يحطمنكم ، والتخصيص : سليمان ، والتعميم : جنوده ، والإشارة : هم ، والعذر : لا يشعرون ، فأدت خمسة حقوق : حق اللّه ، وحق رسوله ، وحقها ، وحق رعيتها ، وحق جنود سليمان . وما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلا وحذفه أحسن من ذكره كما سمى ابن جنى الحذف شجاعة العربية ، لأنه يشجع على الكلام . والحذف على أنواع : أحدها : ما يسمى بالاقتطاع ، وهو حذف بعض حروف الكلمة ، ومنه فواتح السور على القول بأن كل حرف منها من اسم من أسمائه . وادعى بعضهم أن الباء في : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ أول كلمة ( بعض ) ثم حذف الباقي . ويدخل في هذا النوع حذف همزة ( إنا ) في قوله : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي إذ الأصل : لكن أنا ، حذفت همزة أنا تخفيفا وأدغمت النون في النون . النوع الثاني : ما يسمى بالاكتفاء ، وهو أن يقتضى المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، فيكتفى بأحدهما عن الآخر لنكتة ، ويختص غالبا بالارتباط العطفى كقوله : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ أي والبرد ، وخص الحرّ بالذكر لأن الخطاب للعرب وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحرّ أهم ، لأنه أشدّ عندهم من البرد . وقيل لأن البرد تقدم ذكر الامتنان بوقايته صريحا في قوله : وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها وفي قوله : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وفي قوله تعالى : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ . ومن أمثلة هذا النوع : بِيَدِكَ الْخَيْرُ أي والشر ، وإنما خص الخير بالذكر لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم ، أو لأنه أكثر وجودا في العالم ، أو لأن